اعتقال مؤسس «تليغرام» في فرنسا الاخبار علي عواد الإثنين 26 آب 2024 sadawilaya.com في خطوة أحدثت صدمة في أوساط صناعة ا
اعتقال مؤسس «تليغرام» في فرنسا
الاخبار: علي عواد الإثنين 26 آب 2024
sadawilaya.com
في خطوة أحدثت صدمة في أوساط صناعة التكنولوجيا والمدافعين عن حرية التعبير في جميع أنحاء العالم، ألقت السلطات الفرنسية القبض على المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «تليغرام»، بافل دوروف، أول من أمس السبت، في مطار لوبورجيه بالقرب من باريس. وقد أشعل هذا الاعتقال غير المتوقع لأحد أكثر الشخصيات تأثيراً في مجال الاتصالات الرقمية، جدلاً عالمياً حاداً من أبرز رواد وقادة التكنولوجيا حول حدود حرية التعبير، ومسؤوليات المنصات التكنولوجية، ومدى قدرة الحكومة على تنظيمها في العصر الرقمي.
دائماً ما كان تطبيق «تليغرام»، بقاعدة مستخدميه التي تقارب المليار، ملجأً للتواصل غير المقيّد بالرقابة. ومع ذلك، فإن هذا الالتزام نفسه بالحد الأدنى من الرقابة جعله أيضاً ملاذاً للاعبين السيئين. اعتقال دوروف يبرز تعقيد عملية التوازن بين الحفاظ على الحريات على الإنترنت وحماية السلامة العامة، وهي معضلة يعاني منها عالم الديجيتال الذي نعيش فيه.
وفقاً لتقرير نشرته صحيفة «واشنطن بوست» أمس الأحد، يُرتبط احتجاز دوروف بمخالفات مزعومة تتعلق بممارسات الإشراف على المحتوى في «تليغرام». وذكرت صحيفة «لوموند» الفرنسية أنّ السلطات احتجزت دوروف كجزء من تحقيق أولي يركز على افتقار التطبيق للإشراف على المحتوى ودور المنصة المزعوم في تمكين النشاط الإجرامي. كذلك يفحص التحقيق عدم تعاون «تليغرام» مع جهات إنفاذ القانون في قضايا تراوح بين استغلال الأطفال في المواد الإباحية والحيل الإلكترونية والجريمة المنظمة.
دائماً ما اشتهر «تليغرام»، الذي يضم أكثر من 900 مليون مستخدم نشط شهرياً اعتباراً من عام 2024، بالتزامه بحرية التعبير والحد الأدنى من الإشراف على المحتوى. هذا النهج جعله شائعاً بين المستخدمين الذين يسعون إلى التواصل غير الخاضع للرقابة. ومع ذلك، فقد واجه أيضاً انتقادات لسماحه بانتشار المعلومات المضللة والمحتوى المتطرف والأنشطة غير القانونية على منصته.
يُثير اعتقال دوروف مخاوف كبيرة بشأن مستقبل حرية التعبير على المنصات الرقمية. وقد يكون له تأثير بالغ الخطورة على حيادية المنصة، إذ إن «تليغرام» وضع نفسه بمنزلة منصة محايدة تقاوم طلبات الحكومات حول العالم بالرقابة. وقد يؤدي اعتقال دوروف إلى الضغط على منصات التواصل الأخرى لزيادة الرقابة لتجنب العواقب القانونية. ومن هنا، يمكن فهم التحرّك السريع لمالك منصة «إكس»، إيلون ماسك، نحو شجب ما حصل ونشره منشورات عدة في هذا الصدد. إذ يرى البعض أن اعتقال دوروف هو رسالة إلى ماسك قبل أي شخص آخر، بأن يتوقف عن تأجيج الأصوات اليمينية على «إكس»، وأن يبتعد عن التدخل في شؤون الدول الأخرى كما فعل أخيراً في بريطانيا التي ساعدت منشوراته في تعظيم خطاب الكراهية ضد المهاجرين ما أدى إلى حالات شغب واسعة النطاق شهدتها البلاد. ووصف ماسك الاعتقال بأنه «إعلان للتعديل الأول لدستور الولايات المتحدة» (تعديل يصون حرية التعبير)، محذراً من مستقبل بائس يمكن فيه «إعدام الناس بسبب إعجابهم بميم». كما أدان موظف وكالة الأمن القومي السابق، إدوارد سنودن، الاعتقال باعتباره «اعتداءً على حقوق الإنسان الأساسية».
من ناحية أخرى، يقول مؤيدو الإشراف الأكثر صرامة على المحتوى بأن منصات مثل «تليغرام» يجب أن تخضع للمساءلة عن المحتوى الضار الذي تسمح بانتشاره. وقد اتهمت السلطات الفرنسية التطبيق بالفشل في الحد من إساءة استخدام منصتها في الأنشطة الإجرامية، بما في ذلك الجريمة المنظمة، والاتجار بالمخدرات، والاحتيال، والتنمر الإلكتروني، والترويج للإرهاب، وفقاً لما نشرته «وكالة الأنباء الفرنسية».
من جانبها، ردت شركة «تليغرام» على الاعتقال، مشيرةً إلى أنّها «تلتزم بقوانين الاتحاد الأوروبي» وتحافظ على ممارسات الإشراف على المحتوى بما يتماشى مع «معايير الصناعة». كما أكدت أنّه «من السخف الادعاء بأن المنصة أو مالكها مسؤولان عن إساءة استخدام تلك المنصة»، بحسب ما نقله موقع «ذا فيرج» اليوم.
اعتقال بافل دوروف يؤكد الحاجة الملحة إلى نهج مختلف لتحقيق التوازن بين خصوصية المستخدم والإشراف على المحتوى على منصات التواصل الاجتماعي. وصحيح أن حماية حرية التعبير أمر بالغ الأهمية، ولكن أيضاً هناك ضرر حقيقي تسببه المعلومات المضللة وخطاب الكراهية والأنشطة الإجرامية التي تيسرها هذه المنصات من دون رقابة. ولا يكمن الحل في تحميل المالكين الأفراد المسؤولية الجنائية، بل في تطبيق رقابة ديموقراطية قوية وتنظيم قوي لشركات التكنولوجيا الكبرى. ولا سيما الدفع باتجاه سياسات اعتدال شفافة تعتمد على المجتمع وتعطي الأولوية للأصوات المهمشة والسلامة العامة على دوافع الربح. وتحويل وسائل التواصل الاجتماعي من أداة لرأسمالية المراقبة إلى منفعة عامة تخدم الصالح العام، مع احترام الخصوصية والمسؤولية الاجتماعية على حد سواء.
من هو بافيل دوروف؟
بافيل دوروف هو ملياردير ورائد أعمال تكنولوجي روسي المولد يبلغ من العمر 39 عاماً، وغالباً ما يشار إليه باسم «مارك زاكربيرغ الروسي». وقد اشتهر بأنّه المؤسس والرئيس التنفيذي لتطبيق «تليغرام». بدأت رحلته في مجال التكنولوجيا في عام 2006 عندما أسس «فكونتاكتي» (VK)، الذي يوصف بأنّه النسخة الروسية من «فايسبوك». ومع ذلك، اتخذ مساره منعطفاً دراماتيكياً في عام 2014 عندما غادر روسيا واستقال من VK بعد رفضه تسليم بيانات منظمات المعارضة الأوكرانية إلى وكالات الأمن الروسية. بعد مغادرته لروسيا، أسس دوروف «تليغرام» في عام 2013، واصفاً إياه بأنّه «منصة محايدة وغير خاضعة للرقابة ومتاحة للأشخاص من جميع مناحي الحياة». وكان من أشد المدافعين عن حرية التعبير وحرية التجمع والأسواق الحرة. تقدّر مجلة «فوربس» صافي ثروة دوروف بحوالى 15.5 مليار دولار أميركي، ما يجعله في المرتبة الـ121 بين أغنى أغنياء العالم. وهو يحمل جنسية مزدوجة في فرنسا والإمارات، حيث يقع مقرّ «تليغرام» الرئيسي. وقد قاوم دوروف المعروف بموقفه الذي يركز على الخصوصية، الضغوط التي تمارسها الحكومات المختلفة لإتاحة الوصول إلى «تليغرام» أو فرض رقابة على المحتوى على المنصة.
ان ما ينشر من اخبار ومقالات لا تعبر عن راي الموقع انما عن رأي كاتبها